ما هي سوى أسابيع قليلة منذ أن قرّر "مارك زوكربيرغ" تخصيص 2018 لإصلاح مشاكل فيسبوك حتى بدأت الشبكة بالانهيار بشكل أو بآخر، فنمو المُستخدمين توقّف وتراجع للمرّة الأولى خلال الربع الأخير، الأمر الذي يُمكن تجاوزه بالنظر إلى الفضيحة الأخيرة، فضيحة تسريب بيانات أكثر من 50 مليون شخص على الشبكة دون علمهم
في 2013، كانت التطبيقات داخل فيسبوك ذائعة الصيت، كتطبيقات اعرف من هو شريكك المُستقبلي، أو ما هي الوظيفة المُناسبة لك، أو حتى تطبيق تحليل النفسية للحصول على مُلخّص بسيط يعتمد على دراسات تقوم بها جامعة "كامبريدج" (Cambridge)، التطبيق المعروف باسم "هذه حياتك الرقمية" (This is Your Digital Life)، والذي تحوّل فيما بعد لشبح أدّى لتسريب بيانات أكثر من 50 مليون شخص، مُعظمهم في الولايات المتحدة الأمريكية حسبما ذكرت التقارير
حصل مُطوّر التطبيق، الدكتور "آلكساندر كوغان" (Aleksandr Kogan)، على صلاحيات خاصّة للوصول إلى بيانات أكثر من تلك التي توفّرها فيسبوك للجميع، وهذا نظرًا لكونه باحث داخل جامعة "كامبريدج" العريقة، الأمر الذي لم تتردّد فيسبوك أبدًا في القيام به. في ذلك الوقت، أي في العام 2013 وما قبله، كان مُطوّرو التطبيقات قادرين على الوصول لبيانات المُستخدم أولًا، ولبيانات أصدقاءه ثانيًا، وتلك مُمارسة قامت فيسبوك بمنعها منذ 2014 تقريبًا، إلا أن هذا لم يمنع تطبيق تحليل الشخصية من الوصول لكنز من البيانات تحلم به أي شركة.
اشترك في التطبيق ما يُقارب الـ 270 ألف شخص. لكن صلاحياته مكّنته من الوصول لبيانات 50 مليون شخص بشكل إجمالي، وهذا لأن التطبيق يقرأ بيانات من اشترك به، وبيانات أصدقائه أيضًا، وهذا يعني أن خصوصية شريحة كبيرة قد تكون عُرضة للخطر حتى لو لم يستخدموا التطبيق في حياتهم. إلى هنا لم ينتهك التطبيق أية قوانين أو اتفاقيات استخدام، ففيسبوك تسمح للمُطوّر بقراءة البيانات والاستفادة منها لإتمام الوظيفة التي أُنشئ من أجلها. لكنها علمت بعد ذلك أن البيانات مُخزّنة على خوادم خاصّة باعها "كوغان" فيما بعد لشركة "كامبريدج آنليتيكا" (Cambridge Analytica)، التي لا علاقة لها بالجامعة أبدا.
بدأت جلسة الاستماع التى يشارك بها الرئيس التنفيذى لشركة فيس بوك مارك زوكربيرج فى قاعة الكونجرس للإدلاء بشهادته في فضيحة تسريب بيانات 87 مليون مستخدم على فيس بوك، وذلك بعد وصوله بثوانى قليلة.
وكان عدد من كبار المسئولين التنفيذيين فى فيس بوك قد وصلوا منذ قليل بما في ذلك نائب رئيس فيس بوك Elliot Scrage، ورئيس قطاع الخصوصية Erin Egan، والمستشار العام Colin Stretch.
ومن المقرر أن يطرح ما يصل إلى 44 عضوا بالكونجرس على مارك أسئلة، سيستغرق كل منهم 4 دقائق.
بعد 5 ساعات من الاستجواب، توصل المحللون إلى أن ما قام به "مارك زوكربيرج" خلال جلسة أمس من اعتذار وتحديد بنود الإصلاح التى يعمل عليها، ساعده فى تقويض مجلس الشيوخ بشكل كبير، وهو ما يشكل نجاحًا لـ Facebook.
إذ أدلى "زوكربيرج" بشهادته أمام اللجنة القضائية والتجارية المشتركة فى مجلس الشيوخ أمس، مستفيداً من قلة معرفة السياسيين بطريقة عمل موقعه وافتقار أغلبهم للخلفية التكنولوجية، وقام زوكربيرج بإعادة صياغة المقالات والبيانات التى كتبها بالفعل عدة مرات، كما شرح بعض الأمور البدائية فى فيس بوك.


